جعفر الخليلي

77

موسوعة العتبات المقدسة

فرأى أن يجعلها في ولد ابنته فدعا قصيا فجعل له ولاية البيت واسلم إليه المفتاح « 1 » ، وهكذا أصبحت الزعامة إلى قصي وآل اليه الأمر في مكة كما قد أشرنا إلى ذلك من قبل . وجعل قصي لولده عبد الدار ، الحجابة والندوة والسقاية والرفادة واللواء ، والحجابة وهي حجابة الكعبة ، والندوة وهي مجلس قريش ومعقد اجتماعهم ، وفيها تقرر الحروب وتعقد المحالفات السياسية والاقتصادية وترسم سير القوافل التجارية واتجاهاتها وغيرها من الأمور المهمة ، والرفادة وهي خرج تخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قصي بن كلاب فيصنع منه طعاما للحجاج يأكله الفقراء ، « 2 » والسقاية ، وهي سقاية الحاج ، واللواء ، راية قريش ، وكان قصي هو الذي يعقد لقريش ألويتهم . وجرى نزاع بين أبناء عبد الدار وأبناء عبد مناف ، فقد أراد أبناء عبد مناف انتزاع المراتب الشرفية التي كانت لعبد الدار وأبنائه ، فانقسمت قريش أحلافا ، ونحر بنو عبد الدار وأنصارهم جزورا ، وغمسوا أيديهم في دمه ، متعاهدين ، ولعق أحدهم من ذلك الدم ، وتابعه من كان معه ، فسموا الاحلاف ولعقة الدم ، « 3 » واخرج بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا ، فوضعوها عند الكعبة ، وتحالفوا ، وجعلوا أيديهم في الطيب ، فسموا بالمطيبين ، واستعدوا للقتال ، ثم اصطلحوا على أن تكون لبني عبد مناف السقاية والرفادة ، ولبني عبد الدار اللواء والحجابة « 4 » . بنو عبد مناف وبنو عبد مناف ، ينتسبون إلى عبد مناف ، وقيل إن اسمه المغيرة ، لقبه ، وذكر ابن سعد عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال :

--> ( 1 ) اخبار مكة : ج 1 ص 62 . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل : ج 2 ص 13 . ( 3 ) ابن سعد : ج 1 ص 57 . ( 4 ) ابن هشام : السيرة ج 1 ص 132 .